تذمرات اليوم
جولة في وسط البلد في وسط النهار للبحث عن فندق معقول مستوى و سعرا لصديق لوالدي يزور القاهرة قريبا.
أول فندق: كليوباترا؛ خناقة مع الخفير على الباب كالعادة:
الخفير أيوه.
أنا إيه السؤال!
الخفير رايحين فين؟
أنا أنت واقف على باب إيه!
الخفير أيوه أنا بسألك رايح فين!
أنا الطابونة اللي انت واقف على بابها.
نتركه و نمشي إلى الاستقبال لأستفسر عن ما أريد بينما هو يستدعي مديره، العميد الغلبان. صعب علي الحقيقة. لا يدري من يكلم، أنا المشاغب أم أبي العاقل.
حوار آخر لا جدوى منه على خلفية فتاتي الاستقبال المتنحتان. ربما هذا أول حدث مثير تريانه منذ اشتغلتا في هذا المكان الممل. بعد الاعتراض و الصياح ثم الطبطبة و التهدئة تنتهي المناوشة كالمعتاد.
دا انت اسمك زي اسم ابني…
أهلا وسهلا.
نغادر الفندق، جوه قابض و غال جدا على ما يبدو عليه حاله.
نتجه إلى نُزل ليالي الذي أراه من فترة و لم أتوقع أن يرشحه لنا أصدقاء؛ هادئ و صغير و أليف؛ لكن لا أماكن في التوقيت المطلوب؛ يرشح لنا العامل فندقا آخر في شارع رمسيس بالقرب من ميدان التحرير.
نسير إلى هناك؛ يعني ليس سيئا، من نوعية الفنادق التي لا أحبها، في عمارة حديثة في الطابق السادس. أسأل أحد شابين روشين في الاستقبال بمجرد دخولي، فيقول لي: مالك سخن كده ليه إهدى شوية
! أسخف عليه بالمثل و يمر الموقف.
نرى الغرف و نحجز مؤقتا.
نعود إلى حيث أوقف أبي السيارة: مش عاوزين حاجة تانية من وسط البلد
ثم المكان دا خسارة يتساب
يقصد مكان السيارة على رصيف جروبي طلعت حرب.
هووب؛ إشعار مخالفة على زجاج السيارة: متوقعة. نلمح الشرطي عن بعد، من الفئة الحديثة، أحسن هنداما و أكثر ثقة من الفئة القديمة، المجندين الريفيين.
يشاورني أبي في إمكانية محادثة الشرطي لحذفها، فأخبره أني لا أستسيغ مثل هذه التعاملات و لا أحسنها.
يوفر علينا الشرطي العناء و يأتي بمفرده لفتح حوار يتضمن عرضا خفيا لخدماته، يتلقفه أبي و تتم الصفقة.
لا نعود نتحدث بعدها عن الموضوع.
البيت.
أنا ماكنتش متضايق من حاجة خالص، لكن كنت باتكلم جد بوضوح و ذوق زي أي شخص عاوز ينجز مهمة! لكن رد الفعل دا عادة بيكون نتيجة أن الشخص لقي نفسه في وضع المتلقي و ليس المتحكم في الحوار، زي موظفين الحكومة اللي تقابلهم بالظبط، مع أنه وضع طبيعي لأن أنا العميل و الأسئلة و مسار الحوار أنا اللي أحددهم مش هو.







