أمة مصرية واحدة ذات وحدة وطنية مزمنة
الآن يقع المسيحيون في نفس الخطأ الذي وقع فيه المسلمون منذ زمن؛ بدأوا ينتقدون دين الآخر و يعرفون أصحاب الدين الآخر كيف يجب أن يكون دينهم.
وقع المسلمون في هذا الخطأ منذ زمن طويل، و ليس أحمد ديدات و مناظراته مع القساوسة سوى مظهر لهذا الخطأ الذي لا معنى له. و الذي يتجلى في أجيال من مطبوعات و مسموعات توزع في كل مكان و تشكل المصدر الوحيد للاطلاع عند شريحة واسعة من الشعب.
لذا لا نستطيع أن نلوم المسيحيين إن هم وقعوا في نفس خطأ مواطنيهم المسلمين. لأن خروج أشرطة الانتقاد من أسوار الكنيسة إلى الشارع لتجاور أشرطة المشايخ مسألة وقت و أمر طبيعي لا يستوجب كل هذا الاستغراب من المسلمين الذين مارسوه في مصر على مر عقود. و لا أعنى بهذا أني أؤكد أن الشريط الذي تسبب في أحداث محرم بك بالذات احتوى أيا من هذا النقد، لأني لم أره حتى الآن.
ذريعة أن الإسلام أنقى من المسيحية و اليهودية لأنه جاء بعدهما و أن الدينين اللذين سبقاه قد حُرِّفا ليس لها أي منطق خارج إطار الإسلام نفسه، لأنه من وجهة النظر الأخرى يرى كل دين سابق أن الدين اللاحق عليه تحريف و هرطقة.
و كما حدث مع كل الديانات السابقة، بدأ هذا يحدث مع الإسلام نفسه بعد أن مر عليه زمن كاف ليصبح دينا قديما:
ظهرت السيخية و هي الرؤية الهندية للإسلام منذ ستمئة عام.
ظهرت البهائية و هي الإسلام في ثوبه الفارسي الباطني المتشيع.
ظهرت النصيرية متأثرة بالمسيحية إلى حد ما و بديانات سورية القديمة، في ثوب شيعي.
ظهرت الإسماعيلية و من تحت عبائتها خرجت الدرزية.
ظهرت الأحمدية و طائفة البهرة الإسماعيلية.
و غيرها كثير، بعضها انقرض و بعضها لا يزال، و الجديد منها يتشكل باستمرار.
بل أن بعضها ظهر لأسباب عرقية، عندما يتقبل شعب ما ديانة وافدة لكنه لا يستسيغ النزعة العنصرية الاستعلائية التي ينظر بها إليه أصحاب الدين الأصليين.
مذاهب و فرق عديدة يحوم بعضها على تخوم الإسلام متراوحة ما بين الانضواء تحته و الخروج عنه، و ذلك حسب الرؤية السائدة لدى الأطراف المعنية في الأزمنة المختلفة. صراعات حدودية فكرية.
و كما هي العادة فإن الصراعات بين الأقرباء و الجيران تكون الأشد. سيخية و إسلام؛ شيعة و أشعرية؛ إسلام و يهودية؛ بين المسيحية و المورمونية؛ أو بين كل من المسيحية و اليهودية و بين الديانات الشبيهة بها التي تغلبت عليها المسيحية و اليهودية السائدتين الآن منذ قرون و نفتاها خارج ساحة الاعتقاد السائد، و هي عديدة.
كل هذا و لم نخرج بعد من دائرة ديانات المنطقة العربية، التي تبدو لنا خارج حدودها ديانات لا نحاول حتى انتقادها، لغرابتها علينا و استعصائها على فهمنا، و نكتفي بالاستهزاء منها عن بعد!
ماذا يعني أن يأتي شخص يعتنق غير دينك ليخبرك أن دينك في حقيقته يجب أن يكون على شكل ما!
لا شيء.
ما معنى أن تتجاوب معه و تدخل معه في مناظرة تبين فيها نقائص دينه هو!
سَفَهٌ.
ماذا يهم أصحاب كل مذهب ماذا يعتقد أصحاب المذهب المجاور؟
هو نفس اهتمام من ينشر رسالة بريدية فيها تأويل لشعار كوكاكولا على أنه سباب للإسلام و رسوله!
- في الأصل
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
؛ شعار من ستينيات القرن العشرين إبان استعار الوحدوية العروبية، و اتحاد مصر و سورية، و لا يزال يشاهد في الميادين العامة و الطرقات في سورية.
أتفق معك؛ و أنا لا أمل و لا أكل من تكرار أن الأخلاق سابقة على الدين و أأصل منه في الوجدان البشري، لكني هنا أردت أن أنتقد الوضع من المنطلق الديني وحده.







