استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
23 10 2005

اختباري كليبرالي

بما أني محرر متطوع في الدليل المفتوح، فقد دخلت أمارس واجباتي التطوعية من مراجعة للمواقع المرشحة للإدراج في الدليل، فأدرجت مدوَّنةَ زميلةٍ مع أنها لم تضع تدوينات من قبل أن ترشِّح مدونتها بمدة، على أمل أن يشجعها ذلك على العودة للتدوين؛ و موقعين آخرين لشاب و شابة يشتغلان يُعرِّفان نفسيهما على أنهما أديبين، و ينتمي موقعاهما مجازا تحت فصيلة المدونات\جنس فرح العمدة؛ و أضفت موقعا من عندي اكتشفته بالصدفة و الآخر حكومي إقليمي و جدته ينتظر في الطابور، و حذفت موقعين أحدهما من مواقع كل شيء و لا شيء، و الآخر زفة المطّاهر تنويعة على فرح العمدة لكن محتواه مفقود، ثم..

وجدت أمامي موقع مرشح الحزب الوطني عن بندر دمنهور..بصورته التي أكاد أقسم أنها هي هي صورة كبيرهم بنفس السحنة…ياااه…

في لمحة عين، ظهر لي على جانبي الشاشة شخصان صغيران، طول الواحد منهما طول الأصبع الوسطى، و كلاهما نسخة طبق الأصل مني؛ أحدهما أُرفرف بأجنحة بيضاء و حولي هالة نورانية و أبتسم في صفاء و أنظر إلي في هدوء و ثقة، و الآخر أنُظرني بابتسامة أعرفها جيدا، لأنها ابتسامتي أيضا، عاقدا ذراعيّ و يرفرف شعري من أثر تيار هواء يهب حولي و لا يبدو له أثر فيما عداي.

و الإثنان عاريان بلابيص.

آخ…عرفت أن ساعة اختباري قد حلت و أن عليّ أن أتخذ قراري في لحظة الحقيقة، و دار الحوار الصامت التالي بيني و أنا و إيّاي

طبعا سأدرجه في الدليل، مثله مثل غيره، ثم أن هذا الموقع ليس هو ما سيشكل الفارق في نجاحه أو سقوطه في الانتخابات.

يا راجل، دا انت عرف كويس اللي عملوه شوية شباب في البلد بمدوناتهم.

نعم لكن هذا جمهوره غير جمهور هؤلاء و…و أيا كان، سأدرجه فهذا حقه، و ليأخذ فرصته مثل الآخرين.

فرصته، آه، انت هتهيس و تنسى بسرعة! ما هو أمثاله واخدين فرص الدنيا و الآخرة بقالهم ربع قرن من غير ما أنت تديها لهم، و بعدين لو واحد من اللي زيه كان مكانك كان هيعمل ايه. و كمان دا موقع شكله وحش.

كبسة زر و يُدرج الموقع أو كبسة مجاورة و يختفى من الدليل، و لن يهمني أحد فهذا حقي.

ثم قررت، سأدرجه. أعود إلى الصفحة الأولى من الموقع و أنظر إليها و أتبع رابط "البرنامج الانتخابي" فتصفعني أشهر رسالة خطأ على وب Error 404 -- File Not Found و لأول مرة تبدو لي أغنى و أكمل صفحة في وب كلها، و تتبخر من عقلي كل الحيل التي أتبعها عادة عندما أكون مصمما على معرفة ما كانت تحويه الصفحة.

مش ممكن أدرج الموقع دا في الدليل طبعا، أنا محرر محترم، و لي معايير في المواقع اللي تمر من تحت رقابتي الصارمة للجودة. يللا جنب اخواته الي اتقلبوا قبله.

أحذفه من قائمة الانتظار و أكتب رسالة إلى عنوان من رشح الموقع للإدراج في الدليل أبلغه فيها بأنه لا يمكن إدراجه قبل إصلاحه.

بينما أرفع عيني من كوب الشاي الأخضر إلى الشاشة مرة ثانية، أدرك اللمحة الأخيرة من ابتسامة تتلاشى بعد أن اختفى الوجه الصغير الذي كانت ترتسم عليه، تماما كما تترك قطة تششاير ابتسامتها خلفها.