استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
29 03 2005

ماذا لو حكم الإسلامويون

لا يستطيع أحد أن ينكر أن الدين هو أقوى المحركات تأثيرا في الجماهير، خصوصا في وجود الصورة الحالمة لدى الجماهير أن الحكم الإسلامي هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة الاجتماعية بل و حتى المدينة الفاضلة، و إلى إعادة خلق أمجاد قديمة خارجة عن التاريخ، و إن كانت رومانسيتها شديدة الجاذبية. لهذا فهناك دائما احتمال قائم أن يكون النظام القادم إسلاميا، فإذا تمكن مثل هذا النظام من توطيد أركانه، الذي لن تكون ديموقراطية و لا تعددية، حتى لو تجمل بشكليات سطحية، فهذا معناه دخول مصر في غيبوبة أخرى طويلة قد لا تفيق منها قبل عدة أجيال، و معناه أيضا انكسار للحركات الليبرالية في باقي الوطن العربي.

هنا نجد أمامنا إشكالية، فمن ناحية علينا التسليم بأن هذا ما يعتقده أغلب الشعب، كما أن مبادئ نسبية الصواب و الخطأ تجعلني أقول إنه إذا كان هذا اختيار أغلب الشعب و ما يرونه صوابا، فلم لا؛ لا أحد يتعلم مجانا. و أوربا لم تحصل على ديموقراطيتها إلا بعد قرون من السيطرة الدينية للكنيسة. فإذا كانت هذه هي رغبة الناس، فليتعلموا من خطئهم، و عندما يأتي الزمن الذي يختار فيه أحفادهم أن يناضلوا من أجل حريتهم مثل ما يفعل الإيرانيون الآن، فسيقدرون الحرية التي يحصلون عليها أيا كان حجمها.

من ناحية أخرى، أنا لا أريد أن أعيش أو يعيش أبنائي في مجتمع مثل هذا. لذا أختار أن أساعد الآخرين أن يفهموا أن ما يحلمون به ليس السبيل إلى تحقيقه الحكم الإسلامي. أن يعوا أن الحكم الديني أيا كانت الأسس الثيولوجية القائم عليها هو نظام شمولي ليس للأفراد فيه أي حقوق، لأنه في النظام الديني يكون المعارض للحاكم معارضا لله، و الخارج عن النظام خارجا على الدين، و ليس فقط خائنا و عميلا كما تدفع النظم الشمولية الأخرى. كما أن الحقوق الممنوحة للمواطنين تمنح إليهم من سلطة تحتكر تفسير الدين..و على من يستطيع أن يثبت أن الله أخبره بشيء مختلف أن يفعل..لا توجد ضمانات. و حتى هذه الحقوق البسيطة عرضة للسحب في حال وجود تفسير آخر أكثر تشددا، و بالطبع أكثر جاذبية للنظام و للمؤمنين به..و أقول المؤمنين لأن المسألة كلها لن تزيد عن أحد احتمالين: إما أن تكون مؤمنا أو كافرا، فلا فرق بين الدين و الدولة.