استقلال القضاء حق كل المصريين
هذه الصفحة تعتمد على صفحات الطرز المتراصة (CSS)
22 03 2005

صلوات نسوية

مرّت أيام على إمامة أمينة و لم أجد لها الصدى الذي توقعته في المدونات العربية و لا في المجالس الآدمية، و خصوصا من النساء. ربما اعتبرها الناس شأنا أمريكيا أكثر منه إسلامي، أعني أنه لم يكن ليحدث في مكان آخر بهذا الشكل. أو أن الناس فقدت توازنها و لم تعد تلاحق المتغيرات حولها.

كسرت أمينة كل الحواجز في ضربة واحدة: صلّت بالرجال و هي امرأة، و صلت وراءها النساء في صفوف الرجال، و بين النساء واحدة على الأقل لا تغطي شعرها، و صلى الجمع في كنيسة، في يوم المسلم في الولايات المتحدة الأمريكية.

في الخارج وقف شاب يتحدث العربية بلهجة مغاربية يتوعد و يدعو على أمينة ودود أن يقتلها الله و يحرقها، و لإيصال الصورة البصرية و بكل حياد أقول: بدا لي شكله كالمتطرفين اليهود.

استضافت قناة إخبارية هي غالبا العربية؛ لا أعرف أي واحدة لأني أستمع أكثر مما أنظر شيخا أستاذا لفرع من العلوم الإسلامية في جامعة أمريكية ليسألوه رأيه، فبدأ بتوكيد احترامه للدكتورة ودود و لمكانتها العلمية، ثم أفاض في كيف أن الأئمة تفاوتت آراؤهم في هذه المسألة:

  • منهم من رأى أن إمامة المرأة للرجال لا تجوز على الإطلاق؛
  • و منهم من رأى أنها تجوز لأهل بيتها فقط و ليس للرجال الأجانب؛
  • و منهم من رأى أنها تجوز إمامتها للرجال الأجانب في النوافل و في صلاة الشفع و الوتر إذا كانت أقرأهم؛

عندما أصر المذيع أن يعرف رأيه، أعلن الأستاذ رفضه لإمامة المرأة، و هذا حقه كمجتهد، و أكد على أن القيادة الروحية للمرأة في مجتمع المسلمين هي الأهم.

شيخ الأزهر، محمد سيد طنطاوي، أنكر إمامة المرأة بسبب مسألة تطلع الرجال إليها لأن بدن المرأة عورة وعندما تؤم الرجال ففي هذه الحالة لا يليق بهم أن ينظروا إلى المرأة التي يظهر أمامهم بدنها، فإن ظهر لهم في الحياة العامة فإنه لا يصح أن يوجد في العبادات التي لحمتها الخشوع.

نصر فريد واصل، مفتي الديار المصرية الأسبق، أنكرها أيضا استنادا إلى أنها لو جازت لكانت أولى بها أمهات المؤمنين.

و كذلك القرضاوي أنكرها استنادا إلى أن هذا لم يحدث من قبل.

لكن لأن لكل شيء أول مرة - و أول مرة أصعب مرة - فها قد تحققت السابقة، فماذا الآن؟ هل عدم وجود سابقة سبب فقهي للتحريم؟ و أين يتوقف التاريخ المحسوب فيه السوابق، و أين يبدأ الوقت الضائع؟

أما المفتي الحالي، الشيخ علي جمعة، فقد رأى أن اختلاف العلماء يجيز للدكتورة أمينة ودود أن تؤم الرجال، كما أن الإمام الطبري والإمام ابن عربي يجيزون إمامة النساء، و أرجع الأمر في هذه الحالات الخلافية لأصحاب الشأن فإذا ما قبلوا أن تؤمهم امرأة فهذا شأنهم ولا حرج عليهم..

أي أن ودودة نفذت من ثغرة فقهية، و هذه الفتوى هي السابقة بحق لأنها تحيل الأمر صراحة لأصحاب الشأن، و هو في رأيي الأصل و الحق الذي تنازل عنه أصحابه، لأن أصحاب الشأن في الغالب لا يريدون سوى ردا جاهزا يريحهم. و لا تتعجبوا من هذه الليبرالية المفاجئة لأن اللمسات الأخير لم تأت بعد، إذ أن بقية حديث الشيخ علي جمعة: ..وإذا ما رفضوا فهذا شأنهم أيضا وهو ما يسير عليه الناس في معظم البلاد الإسلامية ومنها مصر التي لا يتوقع أن يحدث فيها مثل هذا الأمر لأنه يتنافى مع تفكير وأعراف الناس وما اعتادوا عليه طوال حياتهم.

كان أبي أول ما علق على هذا الخبر عندما رأيناه في التلفاز أن ذكر لي إجازة ابن عربي لإمامة النساء. لكن ابن عربي ليس ذو شعبية كبيرة في أوساط عبدة الحرف.

المفتي، الشيخ علي، عندما سُؤل عن جواز قيادة المرأة بدأ بذكر أن الفقهاء اتفقوا على أن خلافة المرأة لا تجوز، و لكن الخلافة انتهت بانتهاء الخلافة العثمانية، و أن الناس ارتضوا الخلافة الإقليمية في الممالك و الإمارات و الجمهوريات، و تلك يجوز للمرأة تولي قيادتها باتفاق أهل البلد على ذلك، مُذَكِّرا ببلقيس و شجرة الدُّر و رئيسات أخريات مسلمات في العصر الحديث لم يُسمِّهن.

طبعا، هذا الموضوع يخرج عن نطاق ملعب الشيخ المفتي، و لو قال غير ذلك لتسبب في ما يمكن أن نطلق عليه تجاوزا اسم أزمة دستورية يعني إحراج القيادة السياسية بتعبير مهذب.

أمّا صلاة النساء في صفوف الرجال و صلاة امرأة سافرة فلم يتطرق لها أحد على حد علمي.

19:29 22-03-2005

بفضل راء، تابعت النقاش الدائر في حجر رشيد. لاحظت أن النقاش تطرق إلى مقارنة حكم هذه المسألة في الإسلام مقارنة بالديانات الأخرى من أقربائه، و هو في رأيي ليس الشيء المهم. ما لفت نظري أكثر من إطراءات الموافقين و شجب المعرضين هو تساؤل من لا يزالون في مرحلة تشكيل رأي، و لو ظاهريا، حول إن كان هذا هو الوقت الملائم لطرح مثل هذه القضايا الفقهية، بما أننا لم نحل جميع مشاكلنا الأخرى بعد. و بالرغم أن هذا الطرح قد نقبله في مسائل يسخف النقاش فيها لأنها أمور شخصية بالأساس من نوعية حكم الأكل باليد اليسرى أو أدعية ما قبل المضاجعة، إلا أن هذا النوع من المشاكل الذي تثيره إمامة المرأة لا يُحل على التوالي مشكلة بعد أخرى و لا يمكن ترتيب الأولويات فيها، لأنها ظواهر تؤثر في المجتمع كله، و المجتمعات آليات غاية في التعقيد تعمل بشكل متواز و بعلاقات بينية لا نهائية، و إلا لوجدت نماذج تحلها مثل المشاكل الهندسية. هذا ما خطر لي الآن.

الحقيقة أني أغفلت ذكر أن الصلاة أقيمت في كنيسة لأن إدارات المساجد في المنطقة رفضت استضافتها، حسب ما ذكر الخبر.