سِڤِلَيْزاۧشَنْ
غَرِِقتُ طوال الأيام الماضية في أدوار متصلة من لعبة سِڤِلَيْزاۧشَنْ Civilization (=الحضارة). الدور الواحد في سِڤِلَيْزاۧشَنْ قد يستغرق يومين من اللعب المتصل. كان هذا في إصدارتها الأولى التي وقعت في حبها منذ عرَّفني عليها أول مرة صديقي طارق في مثل هذه الأيام عام 1994، في أولى سنوات الدراسة الجامعية، و هي تعتبر بدائية بالقياس إلى الإصدارة الثالثة الحالية، و هي ببساطة أعظم لعبة محاكاة حاسوبية على الإطلاق.
في هذه المحاكاة المعقدة، عليك أن تقود أمة ناشئة لتبني عبر بضعة آلاف من السنين - من الزمن المحاكى - حضارة تتحدى الزمان: تستكشف العالم من حولك فتؤسس و تدير مدنا و تنمي اقتصادا مستغلا الموارد الطبيعية، وتبني المشاريع الضخمة و العجائب التي تزيد من زخم تقدم حضارتك، و توجه جهود البحث العلمي، و تكون القوة العسكرية، و تدير العلاقات مع الأمم المجاورة بالتجارة و التبادل العلمي و التجسس و الحرب و التحالفات، و تفرض سيطرتك على مكامن الموارد الاستراتيجية و الأمم الأخرى، مراعيا مع كل هذا متطلبات شعبك الحساس جدا لأنواع الحكومات و الحروب و الرفاهية و الشخصية الثقافية، و الذي قد يضرب أو يثور عليك فيسقط حكومتك فيتوقف الإنتاج، أو حتى ينقلب ضدك و ينضم إلى حضارة أخرى مجاورة أبهرته ثقافتها.
كل هذا تفعله من خلال تحكمات مختلفة في متغيرات عديدة في هذا النموذج المعقد، بالإضافة إلى ردود أفعالك و اختياراتك إزاء أفعال اللاعبين الآخرين أو الذكاء الصناعي الذي يحرك الحضارات الأخرى و العامل العشوائي الذي حدد الطبيعة من حولك.
مصمم هذه اللعبة هو الألمعي سِدْ مَيَرْ، أبو ألعاب الحاسوب، صاحب تَيكون السكك الحديدية Railroad Tycoon و غيرها من الألعاب الناجحة التي خرجت عشرات الألعاب على نمطها، و الذي أدرج اسمه في سجل شرف أكاديمية فنون و علوم التحريك عام 1999، و كذلك في سجل شرف متحف حواسيب أمريكا عام 2002.
على مر السنين، نَمَت لهذه اللعبة جمهرة من المحبين و العشاق، نظمت مجموعة منهم مشروعا أخرج لعبة مجانية خالصة الحقوق الأدبية على نفس النمط، تسمى FreeCiv. اللعبة المجانية ليست بغنى الإصدار الثالث للعبة التجارية من حيث التقديم، و إن كانت تضاهي الإصدار الأول في الشكل و تتفوق عليه في المضمون (الذكاء الصناعي، التحكمات، إصلاح العيوب).





